السيد محمد هادي الميلاني
64
كتاب البيع
إلى العين ، فكيف يؤدّيها ؟ وإنْ كانت حكماً تكليفيّاً ، فيجب عليه الأداء ، فكلّ تكليف مشروط بالقدرة ومع العجز فهو ساقط ، نعم ، يكون عاصياً ، وذاك أمر آخر . ولو قيل : إنّ مقتضى ضمان اليد أنّ يخرج عن عهدة بدل الانتفاعات ، وهو أجرة المثل لتلك المنافع . قلنا : إنّ هذا ثابتٌ في ذمّة الغاصب ، سواء تعذّر الوصول إلى العين أوْ لا ، ولا ربط له ببدل الحيلولة . فظهر عدم تماميّة الاستدلال . اللّهم إلّاأنْ يقال : إنّ مقتضى الحديث أنه إن أمكن أداء الشيء فهو ، وإنْ تلف فعليه دفع البدل ، لكنْ لا موضوعيّة للتّلف بل المناط انقطاع يد المالك عن الشيء وخروجه عن استيلائه عليه ، فيعمّ صورة تعذّر الوصول إليه ، وتبقى مشكلة الجمع بين البدل والمبدل . لكنّ الحديث ضعيفٌ للغاية ، ونحن لا نعتمد على قاعدة اليد إلّافي موارد الإجماع ، فإنْ قام الإجماع على بدل الحيلولة فيما نحن فيه فهو ، وإلّا فالاستدلال ساقط . وعلى الجملة : المال المأخوذ من المالك غصباً أو ببيع فاسدٍ ، وتعذّر الوصول إليه ولم يمكن ردّه ، لغرقٍ أو سرقة ، فالفتوى على وجوب دفع بدل الحيلولة ، وقد استدلّ له تارة : بقاعدة السّلطنة ، وقد بيّنا عدم تماميّة الاستدلال بها ، وأخرى بقاعدة اليد ، ولكنْ لا وجه له ، ويشكل بلزوم الجمع بين العوض والمعوّض . وقد أجاب الشيخ عن هذا الإشكال بأنّ بدل الحيلولة هو بدل السّلطنة ، لا